
تتجدّد الذّكرى.. ويتجدّد العهد والوفاء
كلّما زدْتم إرهاباً وقتلاً.. ازددنا تمسّكاً بخطّ الشّهداء والأحرار
كلّما زدْتم إرهاباً وقتلاً.. ازددنا تمسّكاً بخطّ الشّهداء والأحرار
ها هي الذّكرى المجيدة تُطلُّ علينا من جديدٍ، تزداد كلّ عام قوّة وعلوّاً، ولا تفعل وساوس تغيير الذّكرى وتحريف التاريخ.. غير مزيدٍ من التعملق والرّسوخ لهذا اليوم المعمّد بالدّماء الزّكيّة. ولكن السّلطة الحاكمة في البحرين تُصّر على قديمها المعروف، حيث لغة العنف والقتل وتهديد المواطنين والنّشطاء وحبْك المسرحيّة تلو الأخرى لزجّهم في المعتقلات التي لازالت، ومنذ عقودٍ متواصلة، تحكي آهات المعتقلين وأنّات الأحرار، ولازالت جدرانها مصبوغة بدماء الشّهداء الذين سقطوا تحت سيّاط التّعذيب الوحشي وبنادق الإجرام. وماذا استفادت السّلطة من كلّ ذلك؟ نسألُ أولئك الذين يظنّون أنهم قادرون على إركاع الشّعب وتخويف النّاس، هل حصلوا على مبتغاهم؟ هل استطاعوا خنْق المطالبات والصّرخات، وإسْكات المطالبين بحقوقهم المنهوبة؟ هل تمكّنوا من تصفية عيد الشّهداء من وجدان النّاس وذاكرتهم الحيّة؟ هل حصلوا على شيءٍ ممّا أرادوه بإتّباع سياسة القمع الشّامل ومنْع اللّجنة من تنظيم مسيرتها السّنويّة؟! أمّ أن عيد الشّهداء بات أكثر رسوخاً وتجذّرا في القلوب والعقول، وأضحت مسيرة الشّهداء ظاهرة شعبيّة، بلا حدود، وخارج إطار المكان الضّيق؟!
إنّ الطّغاة كلّما وجدوا أنفسهم في يأس من تحقيق أهدافهم؛ لجؤوا لمزيدٍ من القمع والإرهاب. هذا هو ديدن كلّ المستبدّين المجرمين، في كلّ مكان وزمان. إنّ بسالة البسطاء وقوّة المستضعفين وإصرارهم على الحقّ والحقوق، وبرغم قلّة النّاصر وإرجاف ذوي المطامع الدّنيويّة والمصالح الزّائلة، يدفع المتكبّرين وهواة سفك الدّماء إلى الهلوسة والتلهّف الجنوني للقتل والإفساد. والسّلطات في البحرين جنّ جنونها حينما وجدت نفسها عاجزة عن تمزيق الذّاكرة وشراء دماء الشّهداء ومعاناة المعتقلين وعذاباتهم. باءت كلّ الوسائل بالفشل الذّريع، لم ينفع الإغراء الزّائف، ولا الإرهاب الفاحش، ولم تُجدِ الوساطات الخادعة والإشاعات الكاذبة والمشاريع التضليليّة والحوارات المبتورة، كلّ ذلك انتهى إلى طريقٍ مسدود، ووجد الجلاّدون والمعذّبون أنفسهم عراة ومشكوفين، لا يسترهم لا قانون 56 ولا أي مرسوم آخر. فما الذي تسعى إليه السّلطات بعد ذلك كلّه؟ إنْ هي راغبة في مواصلة نهج التخويف والقتل وتقنين الاعتقال السياسي، فإنّها موعودة بنهاية يائسة، وبخيبة أمل لن تخرج منها بسلام. هذه سُنن التاريخ، وقضاء الله وقدره، وعبرة الطغاة في الأمس واليوم. فهل تعتبر السّلطة في البحرين قبل فوات الأوان؟!
إننا في اللّجنة الوطنيّة للشّهداء وضحايا التعذيب، وبرغم كلّ الضغوط والممارسات العدوانيّة التي واجهتنا، ومن كلّ الجهات والأطراف، إلا أننا ثابتون على مطالبنا المعلنة منذ تأسيس اللّجنة وانطلاقتها، فليس هناك من سبيل غير العلاج العادل لملف الشهداء وضحايا التّعذيب، ابتداءً بمحاكمة المسئولين عن القتل وإعطاء أوامر التعذيب طوال التاريخ النضالي لشعب البحرين، وأن يتمّ ذلك في ظلّ ظروف تضمن عدالة هذه المحاكمات واستقلاليتها وعبر مشروع وطني متكامل لكشف الحقيقة وإنصاف الضّحايا وتعويض عوائل الشّهداء وتكريمهم. ونحن على يقين أنّ أي سقف دون ذلك، سيبوء بالإخفاق، وسيرفضه الضّحايا جملة وتفصيلا. وليس التمسّك بهذا اليوم عيداً للشّهداء غير عنوان على عدالة القضية وعدم الاستعداد لتقديم التنازلات في وقتٍ تصعّد السلطة من هجمتها الشّرسة وإذلالها لتراث الشّهداء والتّضحيات.
في هذا اليوم نقترب من روح الشهيد الخالدة شهيد عيد الشهداء علي جاسم مكي، ونعانق روح الأب الحبيب والقائد الفذ سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري التي ترفرف حولنا وأبت ان تبتعد عن الشهداء فرافقتهم في يوم ذكراهم وفاءا منها لهم وحبا منها لهم، فهي التي طالما ذابت مع المستضعفين المحرومين وتجرعت ويلات الظلمة من أجل الشعب وفي سبيل الله
في هذا اليوم.. نجدّد العهد والوفاء لخطّ الشهداء والضحايا الأحرار، مؤكّدين استمرارنا على هذا العهد وأياً تكن التحدّيات، ولا سبيل لنا إلا مواصلة هذا الدّرب، والإخلاص فيه وبذل كلّ الجهود، في الداخل والخارج، إلى أن تقتنع السّلطة بأنْ لا خيار لها في نهاية المطاف غير الاستجابة للمطالب التي سنظلّ متشبثين بها، إلى أن يأتي اليوم الذي ينال فيه الشهداء مكانتهم الكاملة، ويحظى الضّحايا بحقوقهم المادية والمعنويّة، وتُفتح الزنازين ليخرج الأحرار ويدخلها القتلة والجلادون.. إنه وعد السّماء وإرادة الأبطال.. وإنّ الصّبح لناظره قريب.
اللّجنة الوطنيّة للشهداء وضحايا التعذيب
المنامة – البحرين
14 ديسمبر 2008م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق